لم أكن يوما مع الطغاة المستبدين و لن أكون , و أربأ بنفسي أن أكتب في مدونتي ما يمت أو قد يفهم منه أنه يمت بصلة للتغني بأمجاد طاغية . و لكني و في زحمة من توارد الأفكار و الخواطر التي (طحشت) على رأسي يوم أن شاهدت إعدام صدام حسين تملكني غضب شديد (صميدعي) لا مثيل له .... ليس من نوري المالكي أو موفق الربيعي أو غيرهما ممن شارك في تحضير هذه الحفلة الطائفية التي تغنى فيها شيطان الفتنة و رقص و (دبك) حتى الصباح و كأنه في حفلة (كاريوكي) .... لا . و ليس غضبي من الأمريكان الذين أترعوا الكؤوس لهذا الشيطان و جهزوا له طاولة (الكاريوكي) لكي يغني و (يدبك) و يقتل و يذبح و يدمي و يفتك بكل مبادئ التعايش السلمي بين المذاهب و الأديان بالمنطقة...... لا . و ليس غضبي من طريقة الأمريكان بالتعامل معنا كعرب و التي جسدها هذا الإعدام المسرحي ليتمم مسرحية طويلة من التعامل مع العرب و كأنهم أطفال في روضة و بحاجة إلى وسائل إيضاحية من قبيل : وضع صور المطلوبين العراقيين على ورق اللعب و من ثم فحص أسنان صدام و (تفلية) شعره من القمل أمام عدسات الكاميرا إلى أن بدءوا بتمثيلية القاضي الأصلع (الخرفان) الذي طرد نصف محاميي الدفاع و لم يتبقى إلا أن يطرد المتهمين و يبقي على جهة الادعاء لتتحفنا بتنظيرها علينا................ لا . وليس غضبي من محاكمة صدام التي تركت كل ملفات قتلاه من السنة في تكريت نفسها و في الرمادي و حلبجة و غيرهم لتبدأ بقضية الدجيل الطائفية بامتياز و تعدمه على أساسها بلا ان تجد من يعترض من أولو الحكم في العراق على البدء بها و كأنهم لا هم لهم إلا ايقاظ الفتنة النائمة ............لا . و ليس غضبي من هؤلاء الطائفيين الذين رقصوا و هللوا حول جثة هامدة و كأني أقف أمام هذه العادة المقرفة المعروفة لدى بعض شعوب شرق أسيا و التي يمارسونها في أعيادهم حين يأتون بدب متوحش و ينزعون أنيابه و مخالبه و يثقبون انفه و يضعون فيه حلقة يربطونها بحبل بطول مترين إلى عمود في وسط ساحة , و من ثم يأتون بمجموعة من الكلاب المتوحشة الجائعة لتبدأ بمهاجمة دب متوحش و لكنه منزوع السلاح مجرد من قوته مربوط بأنفه , و تنتهي الحفلة بموت الدب مضرجاً بدمائه و بفرح المجتمعين بلا أي ذرة من شعور بأنهم قد أهانوا الموت و حرمة الموت بهذه الطريقة..............لا . و ليس غضبي من إعدام صدام ...لأني أؤمن بأنه ( و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) ...............لا .
و لكن غضبي من شيء مختلف عن كل ما ذكرت ...... غضبي كان من نفسي , من عروبتي , من وطنيتي , من أمي التي أنجبتني عربي , من مدرستي التي سقتني العروبة , من الشاعر الذي قال : بلاد العرب أوطاني , من قائد عربي غيور حلم يوماً بتوحد العرب , من هيئتي العربية , من غسان من عدنان من كنعان .................................................................................... من ماذا بعد . ماذا تريدون يا حكام العرب أكثر من ذلك ؟ أتريدوننا أن نكفر بكل ما نحن عليه لكي تستفيقوا ؟ أتريدوننا أن ننحر أنفسنا قرابين على مذابح سلطانكم الزائف ؟ أم تريدون أن نبتدع صلاة جديدة غير كل الصلوات التي نعرفها من صلاة جنازة و صلاة استسقاء ....الخ و نسميها صلاة الاستهجار .؟ لكي نصليها و ننام ومن ثم نستفيق فنجد أنفسنا في بلاد غير بلاد العرب .... في كندة في استراليا في اوربا ..... و لا ندري فربما نجد أنفسنا في موزامبيق أو في سيراليون أو قرغيزيستان لعلهم أفضل من بلاد العرب. لا و ألف لا ............ لن اسمح لغضبتي (المضرية) أن تسلخني من جلدي أو تكفرني بديني أو بعروبتي ..... فأنا باق و من معي كجذر البلوط في أرضي في بلدي في محيطي التاريخي و سوف أستعيد هدوئي و سكينتي ..... وأفكر بتروي و أسأل نفسي..... لماذا ؟؟؟ لماذا؟؟؟ و عندما أجد الجواب.......... عندها سأتخلى عن هدوئي و سكينتي و أعود لكي : أغضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب
الجمعة, 05 يناير, 2007
<<الصفحة الرئيسية








